الشيخ محمد علي الأنصاري

30

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولا يجوز لها إطاعته في ذلك ؛ لأنّه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 1 » . وإذا استطاعت الزوجة فأرادت أن تأتي بحجّها الواجب ، ونهاها الزوج عن ذلك ، فلا أثر لنهيه ولا تجب عليها إطاعته ؛ للدليل المتقدّم والنصوص العديدة « 2 » . ولا فرق حينئذ بين كون الحجّ واجبا موسّعا أو مضيّقا ، كما يظهر من بعضهم « 3 » . نعم ، يظهر من بعض آخر وجوب الإطاعة فيما لو كان الواجب موسّعا ، كما لو أرادت أن تصلّي الظهر أوّل الوقت وطلب منها زوجها الاستمتاع ؛ فإنّ وقت الظهر موسّع ، ولا معارضة بين الموسّع وهو صلاة الظهر ، والمضيّق وهو الاستمتاع ؛ لأنّ المضيّق مقدّم على أي حال « 4 » ، وكما لو أرادت أن تذهب إلى الحجّ قبل تضيّقه فنهاها « 5 » . ما يترتّب على إطاعة الزوج : أهمّ ما يترتّب على إطاعة الزوج هو استحقاق النفقة ؛ لأنّ الزوجة إنّما تستحقّ النفقة إذا مكّنت زوجها من نفسها تمكينا كاملا ، وأطاعته في المسائل الزوجية ( الاستمتاع ) ، وأمّا لو لم تطعه في ذلك فتصير ناشزة ولا تستحقّ النفقة من زوجها ، وهذا لا ريب فيه « 1 » . ويدخل في هذا الإطار إجمالا إطاعة الزوج لو نهاها عن بعض العبادات المندوبة المنافية لحقّ الاستمتاع ، كالصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ ، على كلام في بعضها ، كما يأتي في عنوان « اعتكاف » وغيره إن شاء اللّه تعالى . وأمّا العبادات الواجبة ، فلا إطاعة للزوج لو نهاها عنها ، مع ملاحظة ما تقدّم من الفرق بين الموسّع والمضيّق منها ؛ لأنّه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » . إطاعة المملوك لسيّده : تجب إطاعة المملوك لسيّده إطاعة مطلقة ، ولا تجوز معصيته إلّا إذا استلزمت إطاعته معصية الخالق ، فعندها لا تجب الإطاعة ؛ للقاعدة المسلّمة : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . ولهم كلام في ضمان العبد لو أمره سيّده بما فيه ضمان ، كإتلاف نفس أو مال ، تراجع فيه المطوّلات « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الجواهر 3 : 225 ، والمستمسك 3 : 318 . ( 2 ) انظر الوسائل 11 : 155 ، الباب 59 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه . ( 3 ) انظر المدارك 7 : 92 . ( 4 ) انظر الجواهر 31 : 315 . ( 5 ) انظر الجواهر 17 : 334 . 1 انظر : الجواهر 31 : 303 ، وغيره من كتب الفقه في أوّل بحث النفقة . 2 انظر : الجواهر 17 : 130 ، و 175 و 332 - 335 . 3 انظر : الخلاف 5 : 168 ، المسألة 30 ، والمبسوط : 7 : 42 - 43 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 39 ، وجامع المقاصد 5 : 135 ، والمسالك 4 : 66 ، والجواهر 25 : 243 ، وغيرها .